المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

53

أعلام الهداية

الزهري ذلك المحدث الذي كان مرتبطا بالبلاط الأموي - فقد أرسل إليه الإمام ( عليه السّلام ) رسالة قرعه فيها على شنيع فعله « 1 » ، وان كان قد علم الإمام بأنه غارق إلى هامته في موائد السلطان ولهوه ، إلّا أنّها رسالة للأجيال . ومن الأحاديث التي وضعها هذا الرجل دعما لسياسة بني أمية حينما منعوا حجّ بيت اللّه الحرام لمّا كان ابن الزبير مسيطرا على الحرمين الشريفين ما رواه عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) بقوله : لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة : مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى . ملامح عصر الإمام محمد الباقر ( عليه السّلام ) استشهد الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) سنة ( 95 ه ) في أيام حكم الوليد بن عبد الملك وتولّى الإمام محمد بن علي الباقر ( عليهما السّلام ) مسؤولية الإمامة بوصية من أبيه حيث أعلن عن إمامته أمام سائر أبنائه وعشيرته حين سلّمه صندوقا فيه سلاح رسول اللّه ( عليه السّلام ) وقال له : « يا محمّد هذا الصندوق فاذهب به إلى بيتك ، ثم قال ( عليه السّلام ) : أما إنه لم يكن فيه دينار ولا درهم ولكنه مملوء علما » « 2 » . إذن فهو صندوق يرمز لمسؤولية القيادة الفكرية والعلمية كما أنّ السلاح يرمز لمسؤولية القيادة الثورية . وبالرغم من توالي الثورات التي تلت واقعة الطف والتي كان الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قد عاصرها جميعا مع أبيه ( عليه السّلام ) بقي موقف الأعمّ الأغلب من الناس الاستجابة لمنطق السيف الأموي إلى جانب القسم الآخر الذي آمن بأنّ الحكّام الأمويين يمثّلون الخلافة الإسلامية .

--> ( 1 ) تحف العقول : 272 - 277 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 4 / 44 و 48 ، وأصول الكافي : 1 / 305 ح 1 و 2 وعنهما في بحار الأنوار : 46 / 229 .